مجد الدين ابن الأثير
114
البديع في علم العربية
الباب التاسع : من القطب الأوّل : في المفعول / الّذى لم يسمّ فاعله وفيه ثلاثة فصول الفصل الأوّل : في تعريفه قد يحذف الفاعل من اللفظ لغرض ، ويقام المفعول مقامه ، ويعطى إعرابه ، لأنّ الفعل قد اشتغل به ، وهذا جار في العربيّة ، أن يعطى النّائب حكم المنوب عنه ، كحذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وإعرابه بإعرابه ، فإذا فعلوا ذلك غيّروا له هيئة الفعل ؛ إيذانا بذلك ، ودفعا للّبس بين الفاعل والمفعول ، وضمّوا صدر الفعل إذا كان حرفا يثبت في الابتداء والوصل ؛ إعلاما أنّ المحذوف كان يستحقّ هذه الحركة ، نحو : ضرب زيد ، وأكرم عمرو . فإن كان في أوّل الفعل همزة وصل ، ضمّ أوّل المتحرّكات من الفعل ، نحو : انطلق بزيد ، واستخرجت الدّراهم . فأمّا ضمّة الهمزة ، إذا ابتدئ بها ، فللإتباع . وإن كانت عين الفعل معتلّة كسر أوّله نحو : قيل ، وبيع ، وسيرد موضّحا في التّصريف . وبين النّحاة في هذا الباب خلاف . فمنهم من « 1 » يزعم أنّه قائم بنفسه مستدلا بأنّ في الأفعال ما لا يذكر معه فاعل البتّة ، نحو : وضع « 2 » الرّجل في تجارته ووكس « 3 » وجنّ وزكم .
--> ( 1 ) - وهم الكوفيون والمبّرد ، وتابعهم ابن الطراوة . انظر : ابن يعيش 7 / 71 والهمع 6 / 36 وابن الطراوة النحوي 137 - 138 . ( 2 ) - وضع الرجل في تجارته : صار وضيعا . ( 3 ) - وكس الرجل : خسر . قال ابن السرّاج في الأصول 1 / 81 : « وقد نطق بما لم يسمّ فاعله في أحرف ، ولم ينطق فيها بتسمية الفاعل ، فقالوا : أنيخت الناقة ، وقد وضع زيد في تجارته ووكس . . .